فخر الدين الرازي
39
تفسير الرازي
سورة يس ثمانون وثلاث آيات مكية بسم الله الرحمن الرحيم * ( يس * وَالْقُرْءَانِ الْحَكِيمِ ) * . * ( يس والقرآن الحكيم ) * قد ذكرنا كلاماً كلياً في حروف التهجي في سورة العنكبوت وذكرنا أن في كل سورة بدأ الله فيها بحروف التهجي كان في أوائلها الذكر أو الكتاب أو القرآن ولنذكر ههنا أبحاثاً : البحث الأول : هو أن في ذكر هذه الحروف في أوائل السور أموراً تدل على أنها غير خالية عن الحكمة ولكن علم الإنسان لا يصل إليها بعينها فنقول ما هو الكلي من الحكمة فيها ، أما بيان أن فيها ما يدل على الحكمة فهو أن الله تعالى ذكر من الحروف نصفها وهي أربعة عشر حرفاً وهي نصف ثمانية وعشرين حرفاً ، وهي جميع الحروف التي في لسان العرب على قولنا الهمزة ألف متحركة ، ثم إنه تعالى قسم الحروف ثلاثة أقسام تسعة أحرف من الألف إلى الذال وتسعة أحرف أخر في آخر الحروف من الفاء إلى الياء وعشرة من الوسط من الراء إلى الغين ، وذكر من القسم الأول حرفين هما الألف والحاء وترك سبعة وترك من القسم الآخر حرفين هما الفاء والواو وذكر سبعة ، ولم يترك من القسم الأول من حروف الحلق والصدر إلا واحداً لم يذكره وهو الخاء ، ولم يذكر من القسم الآخر من حروف الشفة إلا واحداً لم يتركه وهو الميم ، والعشر الأواسط ذكر منها حرفاً وترك حرفاً فذكر الراء وترك الزاي وذكر السين وترك الشين وذكر الصاد وترك الضاد وذكر الطاء وترك الظاء وذكر العين وترك الغين ، وليس هذا أمراً يقع اتفاقاً بل هو ترتيب مقصود فهو لحكمة ، وأما أن عينها غير معلومة فظاهر وهب أن واحداً يدعى فيها شيئا فماذا يقول في كون بعض السور مفتتحة بحرف كسورة ن ، وق ، وص . وبعضها بحرفين كسورة حم . ويس . وطس . وطه . وبعضها بثلاثة أحرف كسورة ألم . وطسم . والر . وبعضها بأربعة كسورتي المر . والمص . وبعضها بخمسة أحرف كسورتي حمعسق . وكهيعص . وهب أن قائلاً يقول إن هذا إشارة إلى أن الكلام ، إما حرف ، وإما فعل ، وإما اسم ، والحرف كثيراً ما جاء على حرف كواو العطف وفاء التعقيب وهمزة الاستفهام وكاف التشبيه وباء الإلصاق